عمر بن محمد ابن فهد
333
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
حتى استحيت ، ولكن أرضى وأسلم ، فنوديت - أو ناداني مناد - : أن قد أمضيت فريضتى ، وخفّفت عن عبادي ، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها « 1 » . ثم عادا في ليلتهما ، فلما أصبح النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكة فظع بأمره ، وعرف أن الناس تكذّبه ، فقعد معتزلا حزينا ، فمرّ به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه ، فقال له - كالمستهزىء - : هل كان من شئ ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نعم . قال : وما هو ؟ قال : إني أسرى بي الليلة . قال : إلى أين ؟ قال : إلى بيت / المقدس . قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ ! قال : نعم . فلم ير « 2 » أن يكذّبّه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه ، قال : أرأيت إن دعوت إليك قومك أتحدثهم بما حدّثتنى به ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نعم . قال أبو جهل : يا معشر كعب بن لؤي هلموا . فانفضت إليه المجالس ، وجاءوا حتى جلسوا إليهما ، فقال أبو جهل : حدّث قومك بما حدّثتنيه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إني أسرى بي الليلة . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس . قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ !
--> ( 1 ) دلائل النبوة 2 : 123 - 126 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 220 - 222 ، وتاريخ الإسلام 2 : 172 ، 173 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 108 - 111 . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 223 « فلم يره أنه مكذبه » .